يوسف بن تغري بردي الأتابكي
245
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وقطعوا شعورهم ومزقوا ثيابهم وفعلوا أشياء من هذه الفعال ثم خرجوا هاربين وتركوا أموالهم وأهاليهم وما شكوا أن الفرنج تصبحهم وامتلأت بهم الطرقات فتوجه بعضهم إلى مصر وبعضهم إلى الكرك وبعضهم إلى دمشق وكانت البنات المخدرات يمزقن ثيابهن ويربطنها على أرجلهن من الحفا ومات خلق كثير من الجوع والعطش ونهبت الأموال التي كانت لهم بالقدس وبلغ ثمن القنطار الزيت عشرة دراهم والرطل النحاس نصف درهم وذم الناس المعظم فقال بعض أهل العلم في ذلك : في رجب حلل الحميا * وأخرب القدس في المحرم وقال القاضي مجد الدين محمد بن عبد الله الحنفي قاضي الطور في خراب القدس : مررت على القدس الشريف مسلما * على ما تبقى من ربوع كأنجم ففاضت دموع العين مني صبابة * على ما مضى من عصرنا المتقدم وقد رام علج أن يعفى رسومه * وشمر عن كفي لئيم مذمم فقلت له شلت يمينك خلها * لمعتبر أو سائل أو مسلم فلو كان يفدى بالنفوس فديته * بنفسي وهذا الظن في كل مسلم وفيها حج بالناس من العراق أقباش بن عبد الله الناصري ومن الشام مملوك الملك المعظم عيسى